ثلاث مسائل مهمة في “الشهيد”
● السائل:
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .. بسم الله الرحمن الرحيم .. اللهم صل على ممد و آل محمد ..
عندي سؤال إذا سمحتم .. السؤال : مَن مِن الموتى يُطلق عليه شهيد ؟ و هل هناك قتلى منزلتهم أعلى من الشهداء ؟ و هل عند إطلاق لفظة شهيد على شخص غير شهيد يوجد فيه إشكالية ؟
رزقنا الله و إياكم الشهادة بين يدي سيدي و مولاي الإمام الحجة القائم المنتظر عليه السلام و عجل الله له الفرج و سهل له المخرج .. و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .. بالتوفيق .. نسألكم الدعاء ..
● رد سماحة السّيد أمين السعيدي حفظه الله:
وعليكم السّلام ورحمة الله تعالى وبركاته، بارك الله لكم في هذه الأيّام العظيمة وجعل مولد الإمام علينا وعليكم مولد فرحٍ وبركةٍ وسرور.
بالنّسبة للشّهيد فبعض الفقهاء يقتصر في إطلاقه على من يكون موته في المعركة الواقعة بأمر من الإمام أو نائبه الخاص لا العام، بينما هنالك جمع من الفقهاء يرى أنَّ من يكون موته في المعركة الواقعة بأمر من الإمام أو نائبه الخاص أو نائبه العام كما في زمن غيبة الإمام عجَّلَ الله تعالى فَرَجَه الشريف فهو شهيد؛ ذلك بناءً على أنَّ فقهاء عصر الغيبة هم النّوّاب الحجّة عليه أفضل الصّلاة والسّلام بتنصيبه العام في توقيعه لسفيره الرّابع “السّمري”.
أمّا بالنّسبة لوجود موتى أعلى منزلةً من الشّهداء، فنعم يوجد، ففي الحديث: “مِداد العلماء يوزن بدماء الشّهداء يوم القيامة”، فإذا كان مداد أقلامهم يوزن يوم القيامة بدماء الشهداء -الأغلى من الذّهب ولا قيمة للذهب في الآخرة بصورته الدنيويّة- فكيف بنفس العلماء؟
لا شك أنَّ منزلتهم أعلى.
بل منزلة طالب العلم أعلى من منزلة الشّهيد عند الله تعالى كما في الأخبار، فكيف بالعالم؟
بل إنَّ الشّهادة في سبيل الله هي الجهاد الأصغر في قبال الجهاد الأكبر، ألا وهو جهاد النّفس، فمن يجاهد نفسه بالتعلّم والعمل والصّبر والورع والتّقوى هو أعلى مرتبة من الشّهيد، وينال منزلة المجاهد بالجهاد الأكبر في سبيل الله تبارك اسمه.
أمّا بالنّسبة لإطلاق لفظة شهيد على شخص ليس بشهيد فلا توجد في ذلك إشكاليّة إن كان إطلاق ذلك عليه لا يوجد خلطاً بين الشهيد الحقيقي وغيره، ولا يوجِد مفسدة من قبيل تلقي أولاده لحقوق أبناء الشهداء من بيت مال المسلمين وصدقاتهم وما شاكل.
فكلمة الشهيد قد تقال حتى لمن مات وهو على وضوء؛ لأنَّ الخبر يقول “من مات على وضوء مات شهيداً”، وغير ذلك من الأخبار في غير هذا من الأحوال.
رزقكم الله أمنيتكم وشملنا بها جل جلاله.
نسألكم صالح الدّعاء
للتعلیق أو مطالَعة التعلیقات اضغط هنا